الصفحة 5 من 7

كما أنّ استعداد عموم الأمّة للمعركة وفهمهم لطبيعتها وحقيقتها يسهّل على المجاهدين مرحلة الإعداد، فإنّ إتقان هذه المرحلة يسهّل ما بعدها، وهي مرحلة القتال والمواجهة الحاسمة؛ {وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ} .

ونتناول هنا محورين أساسيين يقوم عليهما الجهاد، وهما الرجال والأموال، وهما الأمران اللذان جمع الله بينهما في مواضع عديدة من كتابه العزيز وهو يحرّض المؤمنين على الجهاد في سبيل الله.

أ) الرجال:

لا شكّ أنّ الجهاد بالنفس هو أعلى درجات الجهاد في سبيل الله، بل لا يتصور جهاد بغير قتال وعلى كواهل الرجال يقوم هذا الجهاد وبدمائهم الزكيّة الطاهرة تسقى شجرته الطيّبة، والله سبحانه لم يستثن أحدا من هذه الأمّة في أداء هذه الفريضة، فقال سبحانه: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} ، إلا أصحاب الأعذار الشرعية، إلاّ أنّ هذا لا يتعارض مع تنظيم الصفوف وفق حاجيات الأمة وأهدافه المنشودة.

-العلماء والدعاة:

ونعني بهم؛ {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ} ، الذين يقولون الحق ولا يخافون في الله لومة لائم، ورثة النبيّ صلى الله عليه وسلم حقّا وصدقا، يعلّمون الأمّة أحكام الدين كما أنزل على إمام المرسلين، لا يداهنون فيه الظالمين ولا يتعتّبون به أبواب السلاطين، يعكفون على تنشئة النشئ تربية إسلامية - منهجا وسلوكا - خُلُقهم القرآن وقدوتهم محمد صلى الله عليه وسلم.

-أهل الخبرات والتخصصات:

إذا كان قوام الدين كتاب يهدي وسيف ينصر، فإنّ قيام الأمّة لن يتمّ حتى يتوافق ويتعاون علماء الشريعة وعلماء الفنون والصناعات - أو ما يعرف بأهل الخبرات - وخاصة الصناعات الحربية كصناعة الأسلحة والذخائر، أو كيمياوية كصناعة المتفجّرات وما يتبعها ويكمّلها من عالم الإلكترونيك والإعلام الآلي، وكذا الطب والصيدلة، فهؤلاء جميعا الأمّة أحوج ما تكون إليهم، وميادين الجهاد أشدّ ما تفتقر إليهم في مواجهة الأعداء.

وإن كانت هذه الفنون والصناعات فروض كفاية في حقّ الأمّة فإنها تتعيّن في حقّهم حتى تفي بما يكفي لردع الظالم المعتدي عن ظلمه، فكيف إذا علمنا أنّ جلّ خبراتنا ومهندسينا يختارون الهجرة إلى دار الكافرين، يصنعون لهم، ويبتكرون ما يكون لهم عونا على أمتهم، وإنّ ظلم الحكام المرتدين وإهانتهم لأهل العلم والخبرة يبرّر هذه الهجرة، وخاصة بعد التخرّج والتمكّن من هذه العلوم والفنون التي لا غنًى لميادين الجهاد عنها.

-أهل الخبرات العسكرية:

إنّ تطوّر الحرب وتعقّد أسلحتها ووسائلها وأساليبها جعلها علما قائما بذاته، وهو علم لا غنًى لنا عنه في بناء جيش الإسلام القادم.

وبما أنّ جيوش الردّة والعمالة تعجّ بأبناء الإسلام الملبوس عليهم، وضحايا المدارس العلمانية؛ فإننا ندعو هؤلاء إلى معرفة الحق مجردا عن الرجال وبعيد عن تشويه المكاتب السياسية والحملات الإعلامية الطاغوتية، وذلك بالرجوع إلى الكتاب والسنّة وكتب الأئمة الربّانيين سلفا وخلفا، هذه الكتب التي تبيّن كفر هؤلاء الطواغيت وعدم جواز الإنخراط في جيوشهم وكفر من أعان الأمريكان وحلفاءهم، فالأمر فصل وليس بالهزل، فإنها إما النار أبدا وإما الجنة أبدا، واعرف الحق تعرف أهله، {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ} ، وفي خالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل ذكرى وعبرة.

-عموم الشباب:

تعتبر هذه الفئة من الناس القوة الضاربة لأي أمّة وساعدها المتين، ولذا نرى أعدائنا قد سلّطوا آلتهم الإعلامية لتحريف شبابنا من هدفه المنشود ورسالته في هذا الوجود، وقد نجحوا في مهمّتهم إلى أبعد الحدود، ويكفي أنّ تنظر إلى محطات اللهو وملاعب الكرة ليصيبك دوار الحسرة، حتى إذا التفتّ إلى ميادين الجدّ والجهاد لم تكد تر أحدا ... فليت شباب أمتي كإبل ألف - حتى لا نقول مئة - لا تكاد تجد فيهم راحلة، بينما أبناء الصليب يبحرن إلينا عباب البحر ويقطعون الأجواء لغزونا في عقر دارنا.

بعدما غَزَو عقولنا بإعلامهم ودعاياتهم، فعسى لهذه الحملة الصليبية وما تبعها من فضائح في"أبي غريب"و"غوانتانامو"وإهانات المصحف الشريف وسبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ تُحوّل غفلة شبابنا إلى صحوة لا تتوقّف عند حدود مسيرات آنية أو تجمّعات ظرفية لامتصاص الغضب، بل صحوة مباركة تُقبِل على الجهاد وتندفع إلى الإستشهاد، نصرة لدين الله سبحانه وغيرة على حرماته، وتعقدها بيعة كبيعة العقبة والشجرة، عنوانها؛ {إ ِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} .

ولن يصلح آخر هذه الأمّة إلا بما صلح به أولها.

ب) الأموال:

إنّ الركيزة الثانية للجهاد في سبيل الله هي الأموال، وهنا يأتي دور الأثرياء من أبناء هذه الأمّة، فمن لنا برجال كعثمان رضي الله عنه يجهّز جيش العسرة، ونسأل الله سبحانه ألا يضرهم ما فعلوه بعد ذلك، أو رجال كأبي بكر رضي الله عنه يأتي بكل ماله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسأله الحبيب المصطفى؛ وماذا تركت لأهلك؟! فيقول له الصدّيق بأبي هو وأمي: (تركت لهم الله ورسوله) .

فليت أثرياء أمتي يسحبون أموالهم من البنوك اليهودية ويدخلونها إلى بلاد المسلمين فيستثمرونها فيما يعود على أمتهم بالنفع، ويدفعون زكاتها فقط في أبواب الجهاد كذاك الأعرابي.

وليت المسلمين يستغنون في بيوتهم على شيء من الأثاث الذي قد لا يستعملونه طوال حياتهم، يبيعونه ويصرفونه على أبناء وأرامل الشهداء الذين دفعوا لأجلنا أرواحهم الزكية، لنحيا بعدهم حياة طيّبة في ظل الشريعة الإسلامية.

وليت نساء أمتي يدفعن عشر حليّهن في أبواب الجهاد ونصرة للمجاهدين المدافعين عن دينهن وأعراضهن، قبل صولة المعتدي الذي سيأخذهن لا قدر الله وحليّهن.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} .

ت) الإعلام:

لقد أصبح الإعلام اليوم بمفعوله السحري أفتك من السلاح، فكم من حروب لو اطّلع الناس على حقيقتها لتغيّر موقفهم سلبا وإيجابا اتّجاهها.

وإذا أخذنا التجربة الإعلامية في الجهاد الجزائري؛ لعلمنا كم فَوّتنا على أمّتنا من انتصارات لمجرد عدم تصوير معارك بطولية تكاد تكون من نسج الخيال، وقُتل في صمت أبطال أخفياء لمجرد غياب الآلة الإعلامية من ورائهم - كالشيخ عطية وعبد الباقي وبوكابوس وغريب ومحمد بولحليب وكمال وعيسى بن عمار وغيرهم كثير - وذلك لاعتماد"الجماعة المسلحة"على حرمة التصوير، فضاع مع هذه القناعة تراث ونصر على المسلمين.

في حين عمل الإعلام الطاغوتي على تشويه المجاهدين ورميهم بكل نقيصة ... فلما صادف ذلك زيغ"الجماعة الإسلامية"؛ انقلبت الأمّة على المجاهدين ونفضت أيديها منهم، ولولا فضل الله سبحانه لصار الجهاد في هذه الديار أثرا بعد عين.

وهو ما تداركه المجاهدون في الآونة الأخيرة، فوضعوا استراتيجية إعلامية لتحسين صورة الجهاد ودفع الشبهات عنه، وهو ما بدأ يؤتي أكله بإذن الله ...

وإن كان هذا الباب ما زال في حاجة إلى الدعم المادي والمعنوي، ونحن نهيب بعموم أمّتنا - وخاصة الشباب المثقف والمطّلع على الأنترنت - للتعريف بمواقع المجاهدين عموما ونشر إصداراتهم المكتوبة والمسموعة والمرئية، ولا تحقرن من المعروف شيئا، وصيّة نبيّكم صلى الله عليه وسلم: (بلّغوا عنّي ولو آية) .

هذه لمحة وجيزة عن الإعداد المطلوب وبعض وسائله، فنسأل الله سبحانه أنّ يجمع طاقات الأمّة حولها في هذه الحقبة الخطيرة من عمر الأمّة لدفع الظالم عن ظلمه والقيام بفريضة الجهاد المكتوبة على الأمّة كتابة الصيام والصلاة.

فلماذا نجاهد هؤلاء القوم الظالمين؟ وكيف نجاهدهم؟ تلكم الأسئلة التي سنحاول إنّ شاء الله بسط الجواب حولها، والله سبحانه ناصري ومعيني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت