الصفحة 3 من 7

ما دام يحمل في الثغور لوائي ... إنّ علاقة واقع الأمّة وحاضرها بماضيها؛ هي علاقة السبب بالمسبّب، ولقد كان للحملة الصليبية الماضية آثارها لما أحدثته من تغريب للأمة عن دينها الذي كادت تطمس معالمه، وإضعاف في شتّى مناحي الحياة، حتى كاد الفقر والجهل يفتكان بكيانها.

ووسط هذه المعاناة؛ انطلقت ثورات تحريرية بعواطف شعبية إسلامية وقيادات ومناهج قومية علمانية، فخرج الإستعمار من الديار بعد تضحيات جسيمة، تاركا مناهجه وقوانينه ودساتيره ومن أبناء عملائه؛ من يخلفه، فحكّموا في الأمّة القوانين الصهيوصليبية بوجوه عربية، ونهبوا خيراتها بأيدٍ محلّية، مما زادها تغريبا وضعفا سياسيا واقتصاديا وعسكريا وثقافيا واجتماعيا، والله المستعان.

-سياسيا:

إذا كانت تونس والمغرب يرتبطان بعلاقات متميّزة مع أمريكا، فإنّ الجزائر وليبيا قد دخلتا تحت المظلّة الأمريكية، وخاصة الجزائر التي أصبحت حليفا استراتيجيا لهذا العدو الصائل بفعل سياسة الإنبطاح التي ينتهجها اللص الحقير منذ تولّيه زمام الحكم في الجزائر وفشله الذريع في تحقيق هدفه المعلن والخفيّ، المتمثّل في إطفاء جذوة الجهاد المبارك في هذه الديار.

والمؤتمرات الأخيرة في إيطاليا والجزائر والزيارات المكوكية لمختلف الوزراء والمبعوثين الأوروبيين والأمريكيين وما حملته تصريحاتهم؛ خير شاهد على ما نقول.

وهو ما ذهب إليه النائب البريطاني المعروف بعدائه للسياسة الأمريكية، حين سأله مبعوث"جريدة الخبر"عن مغزى زيارة كاتب الدولة للدفاع"دونالد رامسفيلد"للجزائر فقال: (المهم دول المغرب العربي بما فيهم ليبيا؛ أصبحوا تحت مظلّة ووصاية الولايات المتحدة الأمريكية، فأمنيتها من هذه الدول هي محاولة إرسال فرق عسكرية إلى العراق ... لأن أمريكا خسرت الحرب في العراق بفضل المقاومة العراقية، والحمد لله) [3] .

فعلى المنخرطين في مشاريع"بوتفليقة"الخبيثة؛ أنّ يعلموا أنهم داخلون بالضرورة تحت الوصاية الأمريكية وبالتالي موالاة الصليبيين ومظاهرتهم على المسلمين، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} ، وليختر كل واحد منا صفّه ولواءه ... صف الإسلام ولواء التوحيد، أو صف الكفر ولواء الشرك والتنديد.

أما نحن فقد اخترنا صفّنا ولواءنا وحزبنا، ولئن نكون رعاة إبل عند الملا عمر والشيخ أسامة حفظهما الله، خير من أن نكون رعاة خنازير عند"بوش"و"بلير"...

أنا معْ أسامة حيث آل مآله

أو نال منزلة مع الشهداء ... أنا مع أسامة نال نصرا عاجلا

فلتتحزّب الأحزاب ولتبلغ قُواتها عنان السماء، فلن يجدوا منّا إلا الثبات والمجالدة والإباء بإذن الله، قال تعالى: {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوا أَجْرٌ عَظِيمٌ} .

-إقتصاديا:

مع دخول بعض دول المغرب الإسلامي إلى"منظمة التجارة العالمية"و"الإتحاد الأوروبي"، وسعي الباقي نحو هذا الهدف؛ اكتملت التبعية الإقتصادية لدول الصليب، وتحوّلت هذه البلدان إلى مجرد سوق للمنتجات الأمريكية والأوروبية، مع بعض الصناعات الهامشية كالنسيج لتونس والزراعات المبكرة للمغرب أو الصيد البحري لموريتانيا.

أما الجزائر وليبيا؛ فمجرد خزانات للنفط والغاز الضروريين لتحريك الآلة الصناعية الأوروبية والأمريكية وبأبخس الأثمان.

أما دول الساحل؛ فتبقى رهينة المساعدات الخارجية.

أما السّمة الأخرى لاقتصاديات هذه الدول المغاربية؛ فهو سيطرة الدول الأنجلوسكسونية على المصادر النفطية، وحتى موريتانيا لم تخرج عن هذه الدائرة بتولّي شركة أسترالية للتنقيب، وكذا الصحراء الغربية حيث تسيطر الشركات البريطانية.

-عسكريا:

لقد اتّجهت دول المغرب بعد استقلالها المزعوم اتجاهات متعاكسة، ففي حين اختارت تونس والمغرب المظلّة الأمريكية، اختارت الجزائر وبعدها ليبيا المظلّة السوفياتية.

ومع اندحار المعسكر الشرقي وما أعقبه من أحداث وخاصة أحداث 11/سبتمبر/2001م؛ انخرطت الجزائر كليا في المخطط الأمريكي، ويكفي للتدليل على ذلك إيواءها للمؤتمر الإفريقي لمحاربة الإرهاب والقواعد العسكرية في صحرائنا الكبرى، وشهادة وزير الدفاع الأمريكي نفسه؛ بكون الحكومة الجزائرية أهمّ حليف للولايات المتحدة الأمريكية في التصدّي للإرهاب [4] .

أما ليبيا؛ فقد انتهت التجارب الفاشلة بمهرّجها القذافي إلى الإنبطاح والإستسلام.

وأما دول الساحل؛ فمع ولائها لفرنسا تبقى مشغولة بفقرها وجوعها ويبقى الطابع القبلي غالبا عليها.

-ثقافيا:

لا تزال دول المغرب والساحل محميات فرنسية - باستثناء ليبيا - ويكفي للتدليل على ذلك؛ عدد الصحف الصادرة بلغة"فولتير"، وسيطرة هذه الأخيرة على وسائل الإعلام الثقيلة واستفحالها في المعاملات اليومية، وعجز النظام الحاكم على جعل اللغة العربية اللغة الرسمية الوحيدة، كما يحدث في الجزائر، بحيث لا تزال"لوبيات باريس"تمنع صدور قانون تعميم استعمال اللغة العربية.

والأيام المقبلة - إن لم يتداركنا الله برحمته ويؤيدنا بنصره - أحلك في حياة هذه الأمّة المدعوّة إلى المقاومة والجهاد؛ جهاد العدوّ الصائل ومن والاه من حكام الردّة ومقاومة مخططاتهم وسياساتهم، لحفظ كيان الأمّة من الذوبان وعقيدتها من الزوال.

ويرتكز هذا المشروع على ركيزتين أساسيتين، هما:

1)مقاطعة الأنظمة المرتدة العميلة وتجاوزها.

2)الإعداد والجهاد في سبيل الله.

[3] الخبر، 19/فيفري/2006م.

[4] الخبر، 29/فيفري/2006م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت