الصفحة 1 من 7

بسم الله الرحمن الرحيم

لا تزال الحرب الصليبية الشّرسة التي يشنّها التحالف الصهيوصليبي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية على العالم الإسلامي تنتشر انتشار النار في الهشيم سعيا منه لإحكام القبضة على أمّتننا الجريحة الغافلة.

وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حذّرنا مما نحن فيه بقوله صلى الله عليه وسلم: (يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها) ، فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: (بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن الله في قلوبكم الوهن) ، فقال قائل: يا رسول الله وما الوهن؟ قال: (حب الدنيا وكراهية الموت) [أخرجه أبو داود] .

ومقارنة بسيطة بيننا وبين الصحابة رضي الله عنهم تكشف الهوّة السحيقة التي بلغناها وإلى الله المشتكى ... ففي حين قُتل 80% من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في المعارك والفتوحات، صار فناء أمّتنا اليوم بالأمراض الخبيثة والزلازل والفياضانات ... وبينما فتح الصحابة رضي الله عنهم العالم في فترة وجيزة على قلّتهم، ضيّعنا نحن تلك الفتوحات بحبّنا الدنيا وكراهية الموت وأمعنّا في الذلّ والهوان والعياذ بالله، حتى صرنا نرى العدّو الصهيوصليبي يأكل أمّتنا قطعة قطعة ولا نحرّك ساكنا ... وكأنّها ضربة من غير رام - كما عبّر عن ذلك أسد الإسلام أبو مصعب الزرقاوي حفظه الله ونصره -

بل وصل بنا الأمر إلى تسخير مطاراتنا وأراضينا وخيراتنا وأموالنا لهذا العدوّ الصائل يبدّل ديننا ويسبّ نبيّنا ويهين كتاب ربنا وينتهك أعراض أمّهاتنا وأخواتنا ونسائنا ونحن في سبات كأن الأمر لا يعنينا.

والأدهى من ذلك أن صارت جيوش الردّة المحسوبة على أمّتنا؛ دروعا لجيوش الصليب وعملاءً يعملون رهن إشارته في حربه السافرة على الإسلام وأهله، وأحسن أمّتي طريقة - إلا من رحم ربي وقليل ما هم - من يتجرّأ على مقاطعة جبن أراذل الدانمارك، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

إن غفلة أمّتنا ووهنها دفع بالعدوّ الصليبي إلى التمادي في عدوانه، فما من يوم يمرّ إلا ونسمع عن اعتداء جديد أو مخطّط لعدوان جديد فبعد أفغانستان والعراق ها هو التحالف الصهيو/أمريكي يعلن عن مشروعه لحرب الإسلام وضرب المسلمين في عقر دارهم في بلاد المغرب الإسلامي وصحرائه الكبرى في تعاون وثيق مع حكومات الردّة والعمالة وسكوت رهيب من المسلمين المنشغلين بقصص هوليوود وإنجازات صبية مانشيستر يونايتد وجوفنتوس وريال مدريد ... وحسبنا الله ونعم الوكيل.

أمام هذا الخطب الجسيم والواقع المدلهمّ؛ صار لزاما علينا كشف حقيقة هذا الصراع والإسراع إلى مجابهته وتحريض الأمّة على المواجهة والقتال، يحدونا قوله سبحانه وتعالى: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللّهُ أَن يَكُفَّ بَاسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللّهُ أَشَدُّ بَاسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلا} .

فما هي حقيقة هذا الصراع؟ و ما هو واجبنا اتجاهه؟

هذه الأسئلة وغيرها سنحاول جهد المقلّ الإجابة عليها وفتح باب البحث فيها أمام طلبة العلم وأهل التخصّصات، عسى الله سبحانه أن يهدينا سواء السبيل ويكفّ عنّا بأس الصائل والعميل، إنّه نعم المولى ونعم النصير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت