مسألة [3] :
في قول أبي هريرة [1] - رضي الله عنهم:
(والذي نفس أبي هريرة بيده، إنَّ قعر جهنم لسبعين خريفًا) [2] .
يقال: (قعرت الشيء) ، إذا بلغتَ قعره، والمصدر أيضً: (قعر) فيستوي لفظ المصدر، ولفظ الاسم.
إذا ثبت هذا فنجعل: (قعر جهنم) - المذكور - مصدرًا، ونجعل (سبعين) ظرف زمان منصوبًا بمقتضى الظرفية، وهو خبر (إنَّ) .
فيكون التقدير [3] :
(إنْ بلوغ قعر جهنم لكائن في سبعين خريفًا) [4] .
(1) عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صحابي جليل (ت 59 هـ) . ينظر: حلية الأولياء (1/ 376) ؛ وسير أعلام النبلاء (2/ 571) .
(2) ".... إن قعر جهنم لسبعون خريفًا"صحيح مسلم (2/ 58) رقم 329.
قال الإمام النووي رحمه الله: (قوله: والذي نفس أبي هريرة بيده إن قعر جهنم لسبعون خريفًا: هكذا هو في بعض(الأصول) : (السبعون) بـ (الواو) ، وهذا ظاهر فيه حذف تقديره: مسافة قعر جهنم سير سبعين سنة.
ووقع في معظم (الأصول والروايات) : (السبعين) بـ (الياء) وهو صحيح أيضًا).
شرح صحيح مسلم (2/ 73 - 74) .
(3) ينظر: شرح صحيح مسلم (2/ 73 - 74) ؛ وعقود الزبرجد (2/ 407 - 408) .
(4) و (أمَّا على مذهب منْ يحذف المضاف، ويبقى المضاف إليه على جرَّه، فيكون التقدير: سير سبعين) . شرح صحيح مسلم (2/ 73) .
وأنقل - هنا - جملةً من الفوائد تخصُّ المسألة:
1 -... قال الإمام القرطبي: (والأجود رفع(السبعون) على الخبر، وبعضهم يرويه (السبعين) : يتأول فيه الظرف. وفيه بعد؟) المفهم (1/ 440) .
2 -... من الكوفيين من ينصب الجزأين بـ (إنَّ) وأخواتها، فحُمِل الحديث على ذلك.
ينظر: شرح الرضي (2/ 347) ؛ وشرح الكافية (1/ 516 - 518) .
قال الشلوبين: (وسبعين خريفًا: ظرف زمان نائب مناب(عميقًا) ، وصار للدلالة عليه من جهة المعنى). شرح المقدمة الجزولية (2/ 803) .