وكانت الضمة قد تحذف على سبيل التخفيف كقراءة أبي عمرو [1] : {وَمَا يُشْعِرُكُمْ} [2] ، بتسكين الراء.
وقراءة بعض السلف [3] : {وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} [4] ، بسكون اللام، أرادوا أن يعاملوا النون المذكورة بهذه المعاملة، لئلا يكون الفرع آمنًا من حذف لم يأمن منه الأصل، فحذفوها في بعض المواضع دون جازم، ولا ناصب [5] ، فمن ذلك الحديث المذكور.
وفي حديث آخر:
"والذي نفس محمد بيده، لا تدخلوا [6] الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا [7] حتى تحابُّوا" [8] .
(1) زَبَّان بن عمار التميمي، المازني، البصري، أبو عمرو، ويلقب بـ"أبو العلاء"من أئمة اللغة والأدب، وأحد القراء السبعة (ت 154 هـ) ، وينظر: غاية النهاية (1/ 288) ؛ والأعلام (3/ 41) .
(2) والآية: {وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام: 109] والقراءة في الإقناع (1/ 485) .
(3) قال ابن جني: (وحكى أبو زيد: {بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} ، بسكون اللام، المحتسب(1/ 109) .
(4) الآية: {بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} [الزخرف: 80] والقراءة في المحتسب (2/ 338) .
(5) ينظر: شرح الكافية الشافية (1/ 210) ؛ وعقود الزبرجد (2/ 300) .
(6) يقول الإمام شمس الحق رحمه الله: (لا تدخلوا الجنة: كذا في جميع النسخ بحذف النون، ولعل الوجه أن النهي قد يراد به النفي، كعكسه المشهور عند أهل العلم والله أعلم، وفي نسخة المنذري: لا تدخلون بإثبات النون، وكذلك في رواية مسلم) عون المعبود (14/ 100) ، وينظر: المسند (15/ 443) ، رقم 9709؛ وصحيح مسلم (1/ 311) رقم 93، 94.
(7) (ولا تؤمنوا) : بحذف النون، ولعل سقوط النون من المنفي نظرًا إلى لفظ السابق ليعلق به أمر آخر، وهناك رواية بإثبات النون من (ولا تؤمنوا) وهي لغة معروفة صحيحة، ينظر: شرح صحيح مسلم (1/ 312) ؛ والكاشف عن حقائق السنن (9/ 8) ؛ وعقود الزبرجد (2/ 300) .
(8) "والذي نفس محمد بيده، لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابّثوا، أفلا أدلُّكم على أمرٍ إذا فعلتموه تحابيتم؟ أفشوا السلام بينكم"، سنن أبي داود (5/ 378) ، رقم 5193.