ونفى علم الغيب عن خلقه حتى عن سيدهم وإمامهم نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - فقال: سبحانه: {قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ} ، وقال تعالى: {قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} ، وقالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: من حدثك أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - رأى ربه فقد كذب، وهو يقول: {لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} ، ومن حدثك أنه يعلم الغيب فقد كذب. وفي رواية مسلم: ومن زعم أنه يخبر بما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية، والله يقول: {لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} .
وبين سبحانه أن الممنوعين من علم الغيب ليسوا البشر وحدهم بل وحتى الملائكة عليهم السلام مع قربهم من الله عز وجل، وما جباهم هب من علم وقدرات لا يمتلكها أحد من البشر، قال تعالى: {قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} ، والجن كذلك لا يعلمون الغيب، قال الله تعالى: {فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ} .