ولا يشك مسلم أن هذا من الاستخفاف بكلام الله عز وجل، والتلاعب به، فلو أن إنسانًا نسب إليه أ، أول كلامه في شيء، ووسطه في شيء، وآخره في شيء، لكان ذلك نقصًا في حقه، واتهامًا له بقلة الإدراك، وضعف البيان، والفهاهة، فكيف بنسبة هذا النقص إلى الله عز وجل؟ تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.
وإليك -أخي المسلم- بعض نماذج من تفسيرهم الباطني للقرآن، ومن أشهر أساليب هذا التفسير ما يسمونه: أسلوب (الجري) ، وهو: مختص بالأئمة وبأعدائهم -كما زعموا- فإذا جاءت آية فيها ذكر أعداء الله وأوليائه، قالوا: المقصود في هذه الآية بأعداء الله: الصحابة، وأولياء الله: علي أو أحد أبنائه.
قال الطباطبائي عن أسلوب الجري: اصطلاح مأخوذ من قول أئمة أهل البيت (ع) [1] :
وقال: والروايات في تطبيق الآيات القرآنية عليهم السلام، أو على أعدائهم، أعني: روايات الجري كثيرة في الأبواب المختلفة، وربما بلغت المئين [2] .
1-قال جعفر بن محمد (ع) : (الصراط المستقيم) : أمير المؤمنين (ع) [3] .
2-وعن أبي عبد الله (ع) في قوله تعالى: (مثل نوره كمشكاة) : فاطمة (ع) ، (فيها مصباح) : الحسن (ع) ، (المصباح في زجاجة) : الحسين (ع) ، فقال له الراوي: (أو كظلمات) : قال: الأول: أبو بكر، والثاني: عمر، (يغشاه موج) : الثالث: عثمان، (من فوقه موج ظلمات) : الثاني: عمر، (بعضها فوق بعض) : معاوية وفتن بني أمية [4] .
3-وفي قوله تعالى: (وأوحى ربك إلى النحل) قال أبو الحسن (ع) : هو الأوصياء [5] .
(1) الميزان في تفسير القرآن للطباطبائي (1/41) .
(2) الميزان في تفسير القرآن للطباطبائي (1/42) .
(3) الميزان في تفسير القرآن للطباطبائي (1/41) .
(4) الأصول من الكافي (2/195) .
(5) تفسير فرات الكوفي ص84.