ومرَّةً ثانيةً يظنُّ الرُّومان أنَّ المعركة قد حسمت لصالحهم بقتل القائد الثَّاني لجيش المسلمين، ومرَّةً ثانيةً يخيب ظنُّهم إذا تلقَّى الرَّاية باليمين البطل الثالث القائد عبد الله بن رواحة، فتقدَّم بها وهو على فرسه، وقد تردَّد بعض التردُّد لما رأى من هول المعركة وفظاعة الرُّومان و وحشيتهم.
قال عبد الله بن رواحة مخاطبًا نفسه ومشجِّعًا إيّاها على المضيِّ في القتال:
أقسمت يا نفس لتنزلنَّه ... لتنزلن أو لتكرهنه
إن أجلب النَّاس وشدوا الرنه ... ما لي أراك تكرهين الجنَّة
وقال:
يا نفس إلا تقتلي تموتي ... هذا حمام الموت قد صليت
وما تمنيت فقد أعطيت ... إن تفعلي فعلهما هديت
ثم نزل وتقدَّم وقاتل حتَّى فاز بالشَّهادة.