ولما نُقل إلى الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - خبر تلك القافلة خرج ومعه ثلاثمائة رجلٍ وأربعة عشر، وقالوا لبعضهم: هيَّا إلى القافلة، خرجوا ومعهم من الخيل فرسان، ومن الجمال سبعون جملًا، وسار الجيش الإسلاميُّ بقيادة الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - وكأنَّ هذا الجيش خيوط النُّور تشقُّ الليل المظلم.
سمع أبو سفيان بخبر تعرُّض النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لقافلته، وكان معه خمسة عشر رجلًا، فخاف على نفسه وقافلته، فأرسل رجلًا اسمه ضمضم بن عمروٍ إلى مكة ليخبر قريشًا، وليحمِّسها للخروج إلى قتال النبيِّ عليه الصَّلاة والسلام.
ولما وصل ضمضم إلى مكة، وأخبر قريشًا غضب أبو جهلٍ وكبار المشركين، وجهَّزوا جيشًا يعدُّ حوالي ألف مقاتلٍ، وسار في طريقه إلى المدينة ومعه مائة فرسٍ وسبعمائة بعيرٍ، وكأنَّ هذا الجيش أفعى ضخمةٌ جدًا تزحف على وجه الصَّحراء متوجهةً إلى المدينة تريد الشرَّ بالرَّسول - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين.