الشيخ: قالَ أهلُ السِّيَرِ والتاريخِ منهم محمدُ بنُ إسحاقَ من كتَّابِ السيرِ، وابنُ كَثيرٍ من كتابِ التاريخِ، قال البخاري: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثَ خالَهُ - واسمُه حرامٌ أخًا لأمِّ سُليمٍ - في سبعينَ راكبًا، وكان رئيسُ المشركينَ عامرُ بنُ الطُّفَيْلِ خيّرَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بين ثلاثِ خصالٍ؛ فقالَ: يكونُ لكَ أهلُ السهلِ ولي أهلُ المَدَرِ، أو أكونُ خليفَتكَ، أو أغزَوك بأهل غطفان بألف ألف.
قتلى على بئرِ معونةَ:
فانطلقَ حرامٌ أخو أم سُليم هو ورجلٌ أعرجُ ومعه رجلٌ آخر، فقال: كونا قريبًا حتى آتيَهم، فإن أمَّنوني كنتمْ قريبًا مني، وإن قتلوني أتيتم أصحابَكم. فذهبَ فقال: أتؤمنونني حتى أبلِّغ رسالةَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فجعلَ يحدِّثهم، وأومؤوا إلى رجلٍ فأتاهُ من خلفهِ فطعنهُ بالرمحِ، فقُتلوا كلهم غيرَ الأعرج، وكانَ في رأسِ جبل.
وأُسرَ عمرُو بنُ أمية الضمري، فقالَ له عامرُ بنُ الطفيل: مَن هذا؟ وأشارَ إلى قتيل.
فقال له عمرو: هذا عامرُ بنُ فُهَيْرَةَ. قال: لقد رأيته بعدما قُتِلَ رُفعَ إلى السماء، حتى إني لأنظر إلى السماءِ بينه وبين الأرضِ، ثم وُضِع، فأتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - خبرُهم