الصفحة 72 من 79

حياتهم الاجتماعية أسخياء كرماء لا يعرفون للكرم حدودا ولا غاية، هكذا يعيش أبناء العالم المتحضر اليوم، يقتصد أحدهم في الإنفاق على نفسه إلى درجة تُقَرِّبُ من البخل، فترى الغني يلبس الثوب البسيط، ولكنه ينفق الملايين على جامعة تؤسس، أو على ميتم ينشأ، أو على بحث من أبحاث العلم يحتاج إلى من يتفرغ له.

ولقد سبقهم أهل الإسلام بذلك، فلقد كان أبو بكر -رضي الله عنه- في حياته الخاصة من أبسط الناس معيشة ومأكلا وملبسًا، حتى إذا احتاج المسلمون إلى المال للإنفاق في غزوة تبوك أخرج ماله كله. وهذا عثمان رضي الله عنه، الغني، يصيب الناس في عهد عمر قحط وشدة، فتأتيه قافلة من الشام ألف جمل، عليها أصناف الطعام واللباس مما لا يُقَدَّر في تلك المحنة بثمن، فيجيئه التجار يطلبون أن يبيعهم هذه القافلة، فيقول: كم تعطوني ربحا؟ قالوا: خمسة في المائة، قال: إني وجدت من يعطيني أكثر، فما زالوا يزيدون حتى أعطوه عشرة بالمائة، فقال لهم: لقد وجدت من يعطيني أكثر، فتصدق بها [1] .

وبعض الأُسَر المتحضرة المتعلمة تتميز بصفاء القلب

(1) أخلاقنا الاجتماعية د. مصطفى السباعي ص 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت