الصفحة 73 من 79

وكرم النفس وسخاء اليد، فلها في ذلك سهام تصل إلى الفقراء والمساكين والجيران وذوي الرحم، وهم مع هذا الإنفاق أهل مأكل وملبس لا يتميز عن غيرهم، رغم أنهم نشؤوا في غنى قديم ونعمة متواترة، وغدًا تضم القبور من أكل كثيرًا ومن لم يأكل إلا قليلًا، ومن لبس الحرير ومن لبس دون ذلك، ولكن يبقى العمل وتتجلى أنوار العبادة في قبور مظلمة وصحبة موحشة.

سئل سعيد بن عبد العزيز عن الكفاف من الرزق ما هو؟

فقال: شبع يوم وجوع يوم [1] .

حتى متى تسقى النفوس بكأسها

ريب المنون وأنت لاه ترتع

أفقد رضيت بأن تعلل بالمنى

وإلى المنية كل يوم تُدفع

أحلام نوم أو كظل زائل

إن اللبيب بمثلها لا يخدع

فتزودن ليوم فقرك دائمًا

واجمع لنفسك لا لغيرك تجمع [2]

(1) تذكرة الحفاظ 1/ 219.

(2) السير 4/ 216.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت