الحمار، ثم نزل ودفعه إليه [1] .
أخي المسلم:
اعلم أن السخاء والبخل كل منهما ينقسم إلى درجات. فأرفع درجة السخاء الإيثار، وهو أن يجود بالمال مع الحاجة، وإنما السخاء عبارة عن بذل ما لا يُحتاج إليه لمحتاج أو لغير محتاج، والبذل مع الحاجة أشد. وكما أن السخاوة قد تنتهي إلى أن يسخو الإنسان على غيره مع الحاجة فالبخل قد ينتهي إلى أن يبخل على نفسه مع الحاجة، فكم من بخيل يمسك المال ويمرض فلا يتداوى، ويشتهي الشهوة فلا يمنعه منها إلا البخل بالثمن، ولو وجدها مجانا لأكلها. فهذا بخيل على نفسه مع الحاجة، وذلك يؤثر على نفسه غيره مع أنه محتاج إليه. فانظر ما بين الرجلين! فإن الأخلاق عطايا يضعها الله حيث يشاء. وليس بعد الإيثار درجة في السخاء [2] .
ولكثرة النعم التي تظلنا والخيرات التي تأتي إلينا لابد أن نتأمل قول سلمة بن دينار: إذا رأيت الله عز وجل يتابع نعمه عليك وأنت تعصيه فاحذره [3] .
أيها الحبيب:
(1) حلية الأولياء 7/ 146.
(2) الإحياء 3/ 272.
(3) صفة الصفوة 2/ 57.