وكان أنس بن سيرين يُفَطِّر كل ليلة من رمضان خمسمائة إنسان [1] .
أما صدقة اللباس الذي يشترك في مهمة عظيمة، وهي ستر العورة، وما زاد عن ذلك فهو سواء قل أو كثر. فإنهم أصحاب أياد بيضاء وصدقة لا تنقطع.
قال قراد أبو نوح: رأى عليَّ شعبة قميصا، فقال: بكم اشتريت هذا؟ فقلت: بثمانية دراهم، فقال لي: ويحك، أما تتقي الله؟ ألا اشتريت قميصًا بأربعة دراهم وتصدقت بأربعة كان خيرا لك؟ قلت: يا أبا سطام، أنا مع قوم نتجمل لهم، قال: أيش نتجمل لهم؟ [2] .
أيها الحبيب:
كان عمرو بن قيس الملائي يقول: إذا سمعت شيئا من الخير فاعمل ولو مرة به تكن من أهله.
اعمل الخير ما استطعت وإن كان ... قليلًا فلن تحيط بكله
ومتى تفعل الكثير من الخير إذا ... كنت تاركا لأقله؟ [3]
قال محمد بن إسحاق: كان الناس من أهل المدينة يعيشون، لا يدرون من أين كان معاشهم، فلما مات
(1) شذرات الذهب 157/ 1.
(2) صفة الصفوة 3/ 350.
(3) أدب الدنيا والدين ص 204.