من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان قد بلغ مني، فنزل البئر فملأ خفه ماء ثم أمسكه بفيه، حتى رقى فسقى الكلب، فشكر الله له فغفر له» قالوا: يا رسول الله! إن لنا في البهائم أجرًا؟ فقال: «في كل كبد رطبة أجر» [1] .
وفي رواية أخرى: «بينما كلب يطيف (يدور) بركية (بئر) قد كاد يقتله العطش، إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل، فنزعت موقها فاستقت له به، فسقته، فغفر لها به» [2]
حدَّث محمد بن الفضل عن رجل من أهل البصرة قال: كان أعرابيًا صاحب ماشية، وكان قليل الصدقة، فتصدق بغريض من غنمه، (يعني بسخلة مهزولة) فرأى فيما يرى النائم كأنها أقبلت عليه غنمه كلها تنطحه، فجعل الغريض يحامي عنه، فلما انتبه قال: والله لئن استطعت لأجعلن أتباعك كثيرة. قال: وكان ذلك يعطي ويقسم [3] .
وها هو جعفر بن محمد بن علي، من شدة ثقته بالله عز وجل، يطعم حتى لا يبقي لعياله شيئًا [4] .
(1) متفق عليه.
(2) متفق عليه.
(3) تنبيه الغافلين ص 252.
(4) صفة الصفوة 2/ 169.