فينبغي أن نطرح النصف الآخر بالصدقة [1] .
ومن أثر الصدقة العاجل في الدنيا ما نراه في هذه الواقعة التي جرت على يدي عبد الله بن جعفر حين خرج إلى ضيعة له، فنزل على نخيل قوم وفيه غلام أسود يعمل فيه، إذ أتى الغلام بقوته، فدخل الحائط كب ودنا من الغلام، فرمى إليه الغلام بقرص فأكله، ثم رمى إليه الثاني والثالث فأكله، وعبد الله ينظر إليه، فقال: يا غلام! كم قوتك كل يوم؟! قال: ما رأيت! قال: فلم آثرت به هذا الكلب؟ قال: ما هي بأرض كلاب، إنه جاء من مسافة بعيدة جائعا فكرهت أن أشبع وهو جائع، قال: فما أنت صانع اليوم؟ قال: أطوي يومي هذا، فقال عبد الله بن جعفر: أُلام على السخاء! إن هذا الغلام لأسخى مني. فاشترى الحائط والغلام وما فيه من الآلات فعتق الغلام ووهبه منه [2] .
والله عز وجل جواد كريم يعطي الجزيل على العمل القليل، حتى وإن كن في الدواب والبهائم.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش، فوجد بئرًا فنزل فيها فشرب، ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى
(1) تنبيه الغافلين ص 252.
(2) الإحياء 3/ 373.