الصفحة 67 من 79

وقضى ابن شبرمة حاجة كبيرة لبعض إخوانه فجاء يكافئه بهدية. فقال: ما هذا؟ قال: لما أسديته إليَّ، فقال: خذ مالك عافاك الله، إذا سألت أخاك حاجة فلم يجهد نفسه في قضائها، فتوضأ للصلاة، وكبر عليه أربع تكبيرات، وعده من الموتى [1] .

وعلى هذا القياس في أيامنا هذه فالكثير إلى الأموات أقرب.

وذُكر أن مالك بن دينار رحمه الله تعالى كان جالسا ذات يوم، فجاء سائل وسأله شيئًا، وكانت عنده سلة تمر، فقال لامرأته: ائتيني بها، فأخذها مالك فأعطى نصفها إلى السائل، ورد نصفها إلى امرأته، فقالت له امرأته: مثلك يسمى زاهدا؟! هل رأيت أحدا يبعث إلى الملك هدية مكسرة؟ فدعا مالك بالسائل وأعطاه البقية، ثم أقبل على امرأته فقال لها: يا هذه اجتهدي ثم اجتهدي، فإن الله تعالى قال: {خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ} [2] . فيقال: من أين هذه الشدة؟ قال: إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين. اعلمي أيتها المرأة قد طرحنا من عنقنا نصفها بالإيمان،

(1) الإحياء 2/ 159.

(2) سورة الحاقة، الآيات: 30 - 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت