الصفحة 7 من 79

وعنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «قال الله تعالى: أنفق يا ابن آدم ينفق الله عليك» [1] .

وهذه صورة من صور التنافس على الخير بين الصحابة رضي الله عنهم، فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نتصدق، ووافق ذلك مالا عندي فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما. قال: فجئت بنصف مالي، قال: فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ما أبقيت لأهلك؟» قلت: مثله. وأتى أبو بكر بكل ما عنده فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ما أبقيت لأهلك؟» قال: أبقيت لهم الله ورسوله، قلت: لا أسابقك إلى شيء أبدا [2] .

قال ابن القيم رحمه الله: وقد دل النقل والعقل والفطرة وتجارب الأمم - على اختلاف أجناسها ومللها ونحلها - على أن التقرب إلى الله رب العالمين، وطلب مرضاته، والبر والإحسان إلى خلقه، من أعظم الأسباب الجالبة لكل خير، وأضدادها من أكبر الأسباب الجالبة لكل شر، فما استجلبت نعم الله تعالى واستدفعت نقمة بمثل طاعته والتقرب إليه، والإحسان إلى خلقه.

وقال رحمه الله: من رفق بعباد الله رفق الله به، ومن رحمهم رحمه، ومن أحسن إليهم أحسن إليه، ومن جاد

(1) متفق عليه.

(2) رواه أبو داود والترمذي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت