عليهم جاد عليه، ومن نفعهم نفعه، ومن سترهم ستره، ومن منعهم خيره منعه خيره، ومن عامل خلقه بصفة عامله الله تعالى بتلك الصفة بعينها في الدنيا والآخرة، فالله تعالى لعبده حسب ما يكون العبد لخلقه.
وفي صورة من صور الإيثار في صدر الإسلام التي حفظها التاريخ على مر الأيام والعصور، ما قاله عمر رضي الله عنه: أُهْدِيَ إلى رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأس شاة فقال: إن أخي كان أحوج مني إليه، فبعث به إليه. فلم يزل واحد يبعث به إلى آخر حتى تداوله سبعة أبيات ورجع إلى الأول [1] .
كانت هذه أخلاقهم وتلك صفاتهم، يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة.
قال يحيى بن معاذ: ما أعرف حبة تزن جبال الدنيا إلا الحبة من الصدقة [2] .
وكان ابن عمر إذا اشتد عجبه بشيء من ماله قربه إلى ربه عز وجل [3] ، وذلك امتثالا لقول الله عز وجل: لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ
(1) الإحياء 3/ 273.
(2) الإحياء 1/ 267.
(3) وفيات الأعيان 3/ 30.