سأل أعرابي سعيد بن العاص فأمر له بخمسمائة، فقال الخادم: خمسمائة درهم أو دينار؟ فقال: إنما أمرتك بخمسمائة درهم، وإذ قد جاش في نفسك أنها دنانير، فادفع إليه خمسمائة دينار، فلما قبضها الأعرابي جلس يبكي، فقال له: مالك؟ ألم تقبض نوالك؟ قال: بلى والله، ولكن أبكي على الأرض كيف تأكل مثلك [1] .
وبعث محمد بن المنكدر إلى صفوان بن سليم أربعين دينارا، ثم قال له لبنيه: يا بني! ما ظنكم برجل فرغ صفوان لعبادة ربه عز وجل [2] . أي كفاه مؤنة البحث عن الرزق وأعانه على أمور الدنيا.
أما من حسب الدنيا مالا لا ينفذ ونعيما لا يزول فإليه إحدى تلك العبر من بين مئات يعرفها وتعرفها أنت وأنا.
كان فخر الدولة علي بن ركن (من ملوك بني بويه) يقول: جمعت لولدي ما يكفيهم ويكفي عسكرهم خمس عشرة سنة، وتوفيَّ في قلعة بالري، وكانت مفاتيح خزانها مع ولده، ولم يحضر، فلم يوجد له كفن، فابتيع من قيم الجامع الذي تحت القلعة ثوب خلف فيه، واختلف الجند فاشتغلوا عنه حتى أراح، فلم يمكنهم القرب منه، فشد بالحبال، وجر على درج القلعة من بعد
(1) البداية والنهاية 8/ 93.
(2) صفة الصفوة 2/ 142.