قال أنس: فلما نزلت {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [1] قال أبو طلحة: يا رسول الله، إن الله يقول: لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون، اللهم إن أحب أموالي إليَّ بير حاء، وإنها صدقة لله أرجو برها وأدخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - «بخ، ذاك مال رابح، ذاك مال رابح، وقد سمعت، وأنا أرى أن تجعلها في الأقربين» ، فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله، قال: فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه.
أخي المسلم:
يفني البخيل بجمع المال مدته
وللحوادث والأيام ما يدعُ
كدودة القز ما تبنيه يهدمها
وغيرها بالذي تبنيه ينتفع
عن بيان المصري قال: كنت في مكة قاعدا، وشاب بين يدي، فجاءه إنسان وحمل إليه كيسا فيه دراهم فوضعه بين يديه، فقال: لا حاجة لي فيه، فقال: فَرِّقْهُ على المساكين، ففرقه، فلما كان العشاء رأيته في الوادي يطلب شيئًا لنفسه، فقلت: لو تركت شيئًا مما كان معك؟ فقال: لم أعلم أني أعيش إلى هذا الوقت.
(1) سورة آل عمران، الآية: 92.