تباعًا حتى قُبض» [1] .
سئل سهل التستري: الرجل يأكل في اليوم أكلة؟ قال: أكل الصديقين، قيل له: فأكلتين؟ قال: أكل المؤمنين، قيل له فثلاث أكلات؟ فقال: قل لأهله يبنوا له معلفا [2] .
وقال الحسن: أدركت والذي نفسي بيده أقوامًا ما أمر أحدهم أهله بصنعة طعام قط، فإن قرب إليه شيء أكله وإلا سكت، لا يبالي حارًا كان أو باردًا، وما افترش أحدهم بينه وبين الأرض فراشا وإنما يتوسد يده فيهجع من الليل، ثم يقوم فيبيت ليلته قائما راكعًا ساجدًا، يرغب إلى الله في فك رقبته [3] .
وتأمل أيها الأخ الحبيب بعين التفكر والاعتبار في ما قاله بلال بن سعد: رُبَّ مسرور مغبون يأكل ويشرب ويضحك، وقد حق له في كتاب الله عز وجل أنه من وقود النار [4] .
وذكر جرير بن عبد الحميد أن سليمان التيمي لم تُرَ ساعة قط عليه إلا تصدق بشيء، فإن لم يكن شيء صلى
(1) رواه البخاري ومسلم.
(2) الفوائد ص 232.
(3) حلية الأولياء 6/ 270.
(4) صفة الصفوة 4/ 218.