الصفحة 51 من 79

مدينة يقال لها طرابلس ومعي رغيفان ما لنا شيء غيرهما، وإذا سائل يسأل فقال لي: ادفع إليه ما معك فلبثت، فقال: ما لك؟ أعطه، فأعطيته وأنا متعجب من فعله، فقال: يا أبا إسحاق! إنك تلقى غدا ما لم تلقه قط، واعلم أنك تلقى ما أسلفت ولا تلقى ما خلفت، فمهد لنفسك فإنك لا تدري متى يفاجئك أمر ربك، قال: فأبكاني في كلامه، وهون علي الدنيا، قال: فلما نظر إليَّ بكى وقال: هكذا كن [1] .

وأمر الطعام الذي توسعنا فيه وأصبح همنا، نأكل ثلاث وجبات كاملة كل يوم، فيها كثير الأصناف والأنواع، ثم ما بين تلك الوجبات نأكل ونشرب وكأننا حيوان مجتر، طول نهارنا لا نتوقف عن المضغ والأكل. لما نزلت {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} [2] قالوا: يا رسول الله! أي نعيم نسأل عنه؟ وإنما هما الأسودان: الماء والتمر، وسيوفنا على رقابنا، والعدو حاضر، فعن أي نعيم نسأل؟ قال: «أما إن ذلك سيكون» [3] .

ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - نبي هذه الأمة كما قالت عائشة رضي الله عنها «ما شبع منذ قدم المدينة من خبز ثلاث ليال

(1) الزهد للبيهقي 251، صفة الصفوة 4/ 153.

(2) سورة التكاثر، الآية:8.

(3) فتح القدير 5/ 607.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت