بلقمة [1] .
وكان علي بن الحسن يحمل الخبز بالليل على ظهره يتبع المساكين في الظلمة ويقول: إن الصدقة في الليل تطفئ غضب الرب [2] .
واتفق العلماء على أن إخفاء صدقة التطوع أفضل وخير من إظهارها، لأن ذلك أبعد عن الرياء، وأقرب إلى الإخلاص، وفيه بعد عما تؤثره النفس من الصدقة، وفائدة ترجع إلى الفقير الآخذ وهي أنه إن أعطي في السر زال عنه الذل والانكسار، إلا أن يترتب على الإظهار مصلحة راجحة من اقتداء الناس به فيكون أفضل من هذه الحيثية [3] .
والإخلاص لله هو حقيقة الدين ومفتاح دعوة الرسل، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من صلى يرائي فقد أشرك، ومن صام يرائي فقد أشرك، ومن تصدق يرائي فقد أشرك» [4] .
والمخلص من يكتم حسناته كما يكتم سيئاته.
قال إبراهيم بن بشار: مضيت مع إبراهيم بن آدم في
(1) تنبيه الغافلين ص 521.
(2) السير 4/ 393.
(3) الإحكام لشرح أصول الأحكام لابن قاسم 2/ 203.
(4) رواه أحمد.