الصفحة 34 من 79

بيته رغيفين، ويخرج ليمضي إلى السوق فيتصدق بالرغيفين ويدخل المسجد فلا يزال يركع حتى يجيء وقت سوقه. فإذا جاء الوقت مضى إلى السوق فيظن أنه قد تغذى في بيته، ومن في بيته عندهم أنه قد أخذ معه غداءه، وهو صائم!!.

وكان عامر بن عبد الله بن الزبير يتخير العباد وهم سجود، فيأتيهم بالصرة فيها الدنانير والدراهم، فيضعها عند نعالهم بحيث يحسون بها ولا يشعرون بمكانه، فقيل له: ما يمنعك أن ترسل بها إليهم؟ فيقول: أكره أن يتمعر وجه أحدهم إذا نظر إلى رسولي أو لقيني [1] .

أيها الحبيب:

أمامنا أهوال وأهوال وفزعات وروعات. ولذا اشترى بعض السلف نفسه من الله ثلاث مرات أو أربعًا يتصدق كل مرة بوزن نفسه فضة. واشترى عامر بن عبد الله بن الزبير نفسه من الله بديته ست مرات تصدق بها، واشترى حبيب العجمي نفسه من الله بأربعين ألف درهم تصدق بها [2] .

قال الحسن: المؤمن في الدنيا كالأسير يسعى في

(1) منهاج القاصدين ص 41.

(2) حلية الأولياء 3/ 166.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت