فقلت له: غفر الله لك، ومن أين لنا رؤوس الجبال؟!
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وإعطاء السائل فرض كفاية إن صدق، ولهذا جاء في الحديث: «لو صدق ما أفلح من رده» [1] .
وفي صورة مؤثرة لا يفعلها إلا قليل ممن وهبهم الله خيرًا وإخلاصًا. عن عمر بن ثابت قال: لما مات علي بن الحسين بن علي فغسلوه فجعلوا ينظرون إلى آثار سواد في ظهره، فقالوا: ما هذا؟ فقالوا: كان يحمل جرب الدقيق ليلًا على ظهره يعطيه فقراء أهل المدينة [2] .
وهذه مولاة لداود الطائي تخدمه فقالت له: لو طبخت لك دسمًا تأكله؟ قال: وددت، فطبخت له دسمًا ثم أتت به فقال لها: ما فعل أيتام بني فلان؟ قالت: على حالهم، قال: اذهبي بهذا إليهم، فقالت: أنت لم تأكل أدما منذ كذا وكذا، قال: إن هذا إذا أكلوه كان عند الله مذخورًا، وإذا أكلته كان في الحش [3] .
عن ميمون بن مهران، أن امرأة ابن عمر عوتبت فيه، فقيل لها: أما تتلطفين بهذا الشيخ! فقالت: فما أصنع به، لا نصنع له طعامًا إلا دعا من يأكل معه، فأرسلت إلى
(1) حاشية الروض ص 344.
(2) انظر السير 4/ 139.
(3) تاريخ بغداد 8/ 353.