ومن آثارها العجيبة في الدنيا ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «بينما رجل يمشي بفلاة من الأرض، فسمع صوتًا في سحابة: اسق حديقة فلان، فتنحى ذلك السحاب فأفرغ ماءه في حرة [1] فإذا تلك الشراج [2] قد استوعبت ذلك الماء كله، فتتبع الماء، فإذا رجل قائم في حديقته يحول الماء بمسحاته، فقال له: عبد الله! ما اسمك؟ قال: فلان، للاسم الذي سمع في السحابة، فقال له: يا عبد الله! لِمَ تسألني عن اسمي؟ فقال: إني سمعت صوتًا في السحاب الذي هذا ماؤه يقول: اسق حديقة فلان، لاسمك، فما تصنع فيها؟ فقال: أما إذ قلت هذا، فإني أنظر إلى ما يخرج منها، فأتصدق بثلثه، وآكل أنا وعيالي ثلثاُ، وأرد فيها ثلثه» [3] .
ومن لم ينفق فقد أساء الظن بالله من عدم الخلف في الدنيا والأجر والمثوبة في الآخرة.
قال أبو سليمان الداراني: من وثق بالله في رزقه زاد في حسن خُلُقه، وأعقبه الحلم، وسخت نفسه في نفقته، وقلت وساوسه في صلاته [4] .
فيكون المال عنده يستعمله في حاجته بمنزلة حماره
(1) الأرض الملبسة حجارة سوداء.
(2) الشرجة: هي مسيل الماء.
(3) رواه مسلم.
(4) حلية الأولياء 9/ 257.