الذي يركبه، بساطه الذي يجلس عليه، بل بمنزله الكنيف الذي يقضي فيه حاجته من غير أن يستعبده، فيكون هلوعًا، إذا مسه الشر جزوعًا، وإذا مسه الخير منوعًا [1] .
فالواجب على المسلم العاقل أن يجعل الدنيا في يده وليست في قلبه، حتى وإن كثرت، فإنها في يده أسهل خروجًا وسخاء.
رأى الأحنف بن قيس في يد رجل درهمًا، فقال: لمن هذا؟ قال لي. قال: ليس هو لك حتى تخرجه في أجر أو اكتساب شكر. وتمثل:
أنت للمال إذا أمسكته ... وإذا أنفقته فالمال لك
أخي المسلم:
اعلم أن المال إن كان مفقودا فينبغي أن تكون حال العبد القناعة وقلة الحرص، وإن كان موجودًا فينبغي أن تكون حاله الإيثار والسخاء واصطناع المعروف والتباعد عن الشح والبخل، فإن السخاء من أخلاق الأنبياء عليهم السلام هو أصل من أصول النجاة [2] .
عن عبد لله بن مسعود رضي الله عنه قال: إن
(1) مجموع الفتاوى 10/ 189.
(2) الإحياء 3/ 258.