وضلالًا، فبعضهم يَستقسمُ بالأزلام، فعلى أي وجه خرجت فَعَلَ، وآخرون يزجرون الغراب ويتشاءمون به، وبئس من كان الغراب له دليلًا.
فلما جاء الله بالإسلام الذي ما ترك أمرًا من أمور الناس إلا حلَّها، ولا نازلةً إلا فكَّها، فكان فيه الحلُّ لمثل هذه الأمور: جعل الإسلام من حق المسلم على المسلم النصيحة، يقول - صلى الله عليه وسلم: «حقُّ المسلم على المسلم ستٌّ: وإذا استنصحك فانصحه» ، وفي البخاري: «وإذا استنصحَ أحدَكم أخاه فلينصح له» ، وفي مسلم: جعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - الدينَ هو النصيحة فقال: «الدين النصيحة- ثلاثًا» .
ولقد كان - صلى الله عليه وسلم - إذا حَزَبه أمر فَزِع إلى الصلاة ليجد فيها الاطمئنانَ والراحة؛ لأنها علاقةٌ مع الله وحده، ينقطع المرءُ فيها عن المنغِّصات والمكدِّرات، ولقد كان - صلى الله عليه وسلم - يقول لمؤذنه: «أَرِحْنَا بالصلاة يا بلال» .
أيها الناس: إن مما الله جعله ملجًأ للمؤمن إذا حزبه أمر، ولم يتبين فيه أن يلجأ إلى الصلاة، صلاةً ليست فريضةً ولا راتبةً، بل هي متعلقة بسببها متى ما وُجِد وُجِدتْ، ليس لها وقت وليس لها عدد، إنها صلاة تسمى بصلاة الاستخارة.
عن جابر - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن،