[الأنعام: 59] ، {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ} [ق: 16] ، {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [البقرة: 283] ، من أنكر هذا الأمرَ فقد كفر؛ لأنه ليس ضِدَّ العلمِ إلا الجهلُ، ومن قال إن الله جاهل فقد دخل في أمر لا خلاصَ له منه.
إذا أقرَّ الإنسانُ بهذا الأمر فليعلم بعد ذلك أن كلَّ شيء من أمور الدنيا منذ خلقها الله إلى يوم القيامة مكتوبٌ في اللوح المحفوظ عند الله سبحانه، يقول - صلى الله عليه وسلم: «إنَّ أولَ ما خلق الله القلمَ، قال له: اكتب، قال: وما أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن، فجرى القلمُ في تلك الساعة بما هو كائنٌ إلى يوم القيامة» ، يقول الله سبحانه: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [الحج: 70] ، فكلُّ شيءٍ معلومٍ عند الله، وهو مكتوبٌ عنده في كتاب.
ولما سُئل - صلى الله عليه وسلم - عما نعمله أشيءٌ مستقبل أم شيءٌ قد مضى منه وفُرِغ؟ قال: «إنه قد مضى وفرغ منه» ، وقال له الصحابة: أفلا نَتَّكِلُ على الكتاب المكتوب وندعُ العمل؟ فقال: «اعملوا فكل ميسرٌ لما خُلِق له» ، وتلا قوله سبحانه: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} رواه البخاري ومسلم.