الصفحة 10 من 42

الخطبة الثانية

من الإيمان بالقضاء والقدر

الحمد لله، خلق فسوَّى وقدَّر فهدى، له مقاديرُ السموات والأرض، وهو على كلِّ شيء قدير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، بيده الخلقُ والأمرُ، وإليه يُرجع الأمرُ، لا راد لقضائه ولا دافعَ لأمره، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فاعلموا أيها الناس أنَّ المؤمنَ ما دام يسيرُ في هذه الدنيا وهو متمسكٌ بدينه قولًا وفعلًا فلا شك أنه سَيجِد السعادة في دنياه هذه ويومَ القيامة {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى} [طه: 123 - 126] .

عباد الله: إنَّ المؤمنَ إذا آمن بالقضاء والقدرِ اعتمد على الله عز وجل وحده عند فعله للأسباب بحيث لا يعتمدُ على السببِ نفسه؛ لأن كل شيء بقدر الله تعالى، فالمريض مثلًا: يشربُ الدواء ويترك الطعام طلبًا للصحة، فيعلم أن هذه الأمورَ لا دخلَ لها، وأن الأمر كله لله وحده، هو المنزِّلُ له وهو الدافعُ، وأن المؤمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت