الحمد لله المتفضل على عباده بجزيل النعم، أحمده سبحانه، كم أسدى من نعمةٍ، وكم دفع من نقمةٍ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، واشهد أن محمدًا عبده ورسوله الشافع المشفع يوم القيامة، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فاتقوا الله عباد الله {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1] .
عباد الله: حسنُ اللقاء وطيبُ الكلام، ومشاركة الأخ لأخيه في السراء ومواساته في الضراء، كل أولئك من كريم الخصال وحميد الشيم، وهذه الأمور من المعروف الذي يجب على كلُّ مسلم ألا يقلل من شأنه أن يَحتقر بذله، «لا تحقرنَّ من المعروف شيئًا ولو أن تُفرغ دلوك في إناء المستسقي، ولو أن تُكلم أخاك ووجهك إليه مُنبسط» .
الناس - عباد الله - لُحْمة لا يستغنون عن التعاون، ولا يَستقِلون عن المظافر والمساعد، فإنما ذلك كله تعاون ائتلاف، يتكافئون فيه ولا يتفاضلون، ولربما