احتاج شخص إلى آخر، والمحتاج إليه أقل من المحتاج، كاستعانة السلطان بجنده، والمزارع بعماله، فليس من هذا بُدٌّ، ولا لأحد عنه غنى.
أيها الناس: أعظم المعروف ما ترك في نفسٍ أثرًا طيبًا تذكره فتشكره، وإذا كان انبساط الوجه للأخ يَعتبره الإسلام معروفًا يُؤجر عليه العبد، فكيف بما هو أكثر نفعًا وأعظمُ فائدةً تعود على الأخ المسلم، كبسط اليد إليه بالإنفاق، وكواسطة الخير في أمر مشروع، وكتفريج الكرَب عن المكروب أو دفع المكروه.
روى الإمام مسلم في «صحيحه» عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من نَفَّس عن أخيه كُرْبَةً من كُرَبِ الدنيا، نَفَّس الله عنه كُربة من كُرب يوم القيامة، ومن يَسَّر على مُعسر يَسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر على مسلم ستر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عوْن العبد ما كان العبد في عون أخيه» .
الواجب على المسلمين كافة نصيحةُ المسلمين، والقيام بالكشف عن همومهم وكربهم؛ لأن من نفس كُربة من كُرب الدنيا عن مسلم نَفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن تَحرى قضاء حاجته ولم يكتب قضاؤها على يديه، فكأنه لم يقصر في قضائها، وأيسرُ ما يكون في قضاء الحوائج استحقاقُ الثناء، والإخوان