الصفحة 35 من 42

يُعرفون عند الحوائج، كما أن الزوجة تُختبر عند الفقر؛ لأن الناس في الرخاء كلهم أصدقاءُ، وشر الناس الخاذلُ لإخوانه عند الشدة والحاجة، كما أن شرَّ البلاد بلدة ليس فيها خصب ولا أمن.

يقول الحسن البصر: قضاءُ حاجة أَخٍ مسلم أحب إلي من اعتكاف شهرين، وجاء رجل إلى الحسن بن سهل يَستشفع به في حاجة فقضاها، فأقبل الرجل يشكره فقال له الحسن: علام تشكرنا ونحن نرى أن للجاه زكاةً كما أن للمال زكاة، وفي لفظ: ونحن نرى أن كَتْب الشفاعات زكاةُ مروءاتنا.

وروى البخاري ومسلم عن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أتاه طالبُ حاجة أقبل على جُلسائه فقال: «اشفعوا فلتؤجروا وليقضِ الله على لسان رسوله ما أحب» . وفي رواية: عن معاوية أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الرجلَ ليسألني عن الشيء فأمنعه كي تشفعوا له فتؤجروا» .

عباد الله: الإفضال على الناس والإحسانُ إليهم شرف عظيم جعله الله لكل صاحب مال أو جاه، بل إن من أعطاه الله عز وجل نعمةً من مال، أو جاه فقد وجب عليه الإحسان إلى الناس، روى الطبراني في «معجمه» وابن أبي الدنيا في «قضاء الحوائج» بإسناد حسَّنه الهيثمي عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما من عبد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت