أنعم الله عليه نعمةً فأسبغها عليه، ثم جعل من حوائجِ الناس إليه فتُبرم، فقد عرض تلك النعمة للزوال». وفي رواية: «إن لله أقوامًا يختصُّهم بالنعم لمنافع العباد، ويقرُّهم فيها ما بذلوها، فإذا منعوها نزعها منهم فحوَّلها إلى غيرهم» .
حقيق - عباد الله - على من علم الثواب ألا يمنع ما ملك من جاه أو مال، إن وجد السبيل إليه، قبل حُلول المنية، فينقطع عن الخيرات كلها، والعاقل يعلم أن من صَحِبَ النعمة في دار الزوال، لم يَخل من فقدها، وأن من تمام الصنائعِ و أهنأها ما كان ابتداءً من غير سؤال.
إذا ضاقت بالصحابة ضائقةٌ ذهبوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسألونه الشفاعة لهم فيها عند أصحابها، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: إن أباه تُوفي وترك عليه ثلاثين وسْقًا لرجل من اليهود، فاستنظره جابر فأبى أن ينظره، فكلم جابر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليشفع له إليه، فكلم الرسول - صلى الله عليه وسلم - اليهودي ليأخذ ثمر نخله بالذي له فأبى ... إلخ الحديث.
عباد الله: يقول الله سبحانه: {مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا}