الحمد لله عالم السر والنجوى، المطلع على الضمائر وكل ما يخفى، يعلم خائنة الأعين وما تُخفي الصدور، أحمده سبحانه، وعد المخلصين الدرجات العلى، وحذر المشركين به نارًا تلظَّى، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}
[الشورى: 11] ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أكمل الخلق توحيدًا وأبرهم عملًا وأتقاهم لله رب العالمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فاتقوا الله تعالى أيها الناس وأطيعوه، وأخلصوا له العبادة ووحدوه، واعلموا أن أفضلَ ما وعظَ به الواعظون؛ وذَكَّر به المذكِّرِون معرفة الله تعالى بأنه رب العالمين، الرحمن الرحيم، المالكُ المتصرفُ ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين، وأن جميع الكون وكل ما فيه خلقُه ومُلكه وعبيده وتحت ربوبيته وتصرفه وقهره.
عباد الله: لقد أخبر - صلى الله عليه وسلم - وخبرهُ صدق - عن افتراق أمته إلى ثلاث وسبعين فرقة كلهم ضُلَّال إلا فرقة واحدة