هي التي وافقت هدي الكتاب والسنة وسارت على نهج المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ونهجِ أصحابه من بعده، وإن هذا الافتراقَ شاملٌ لكل أمور الدين والعبادة، ولكن إطلاقَه يبادر إلى ذهن قائله وسامعه التفرقَ في باب التوحيد والاعتقاد، لأن هذا الباب هو الباب الذي إذا كسر لا يمكن إصلاحه إلا بإعادته جديدًا كما كان، فلا يُصلح فيه باب فيه ثقوبٌ أو خللٌ، فأهل الزيغ والضلالِ في باب الاعتقاد طوائفُ شتى وفرقٌ عديدة كل فرقة فَرِحَةٌ بما عندها.
أما أهل السنة والجماعة الذين ساروا على النهج، فإنهم على خط مستقيم في هذا الأمرِ، بل وفي جميع أمورهم، ولكن في باب العقيدة والتوحيد يخصونه بمزيد اهتمام ومزيدِ عنايةٍ؛ لأن الضلال فيه ضلال كبير ليس كالضلال في غيره، والخطأ في التوحيد والعقيدة ليس مثل الخطأ في غيره، وأكثر ما جاء الانحرافُ إلى طوائف شتى في هذا الباب بسبب أمرين:
أولهما: الجهل، فكثير هم الذين يجهلون أمور مُعْتِقِدِهم، وقليل من يتحدث عنها، ولو أن الناس إذا جَهِلوا شيئًا سألوا عنه لبلغوا مُرادهم، ولكن على نفسها جَنَتْ، ولا ينَال العلمَ مستحٍ ولا مُستكبرٌ.
أما السبب الثاني: فهو أن فِئامًا منهم أخذوا هذا العلمَ من غير مصدريْهِ وهما الكتابُ والسنةُ.