العقل - أيها الناس - لا دخلَ له في بابِ العقيدة؛ لأنها من باب الغيب، والغيبُ لا يُعْلَمُ إلا بوحي.
إذا كان ذلك كذلك فاعلموا أيها الناس أن عليكم أن تعلموا أن دينَ المرءِ يقوم على ستةِ أصول: هي كالعُمُدِ للبنيان لو سقط منه عمود سقط البناءُ أو لا يزال متخلخلًا.
ستةُ أصول ينبغي لكل مؤمن ومؤمنة الإيمانُ بها والإقرارُ بمضمونها، إيمانًا لا خللَ فيه، وإقرارًا لا نقصَ فيه، لَخَّصها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حينما جاءه جبريل - عليه السلام - في صورة أعرابي غريبٍ فسأله عن الإيمان فقال: «أن تؤمنَ بالله وملائكتهِ وكتبهِ ورسلهِ وباليوم الآخرِ وتؤمنَ بالقدر خيرِه وشرِّه» .
الإيمان بالقضاء والقدر زلَّت فيه أقدامُ، وضلَّت فيه أفهامُ، وتحيَّرتْ فيه عقولٌ، تَنَازَعَ الناسُ في القدر منذ زمنٍ بعيدٍ حتى في زمنِ النبوة، كان الناس يتنازعون ويتمارون فيه، ولقد روي أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - خرج على أصحابه وهم يتنازعون في القدر فنهاهم عن ذلك، وأخبر أنه ما أهلك من قبلهم إلا تَنازُعُهم فيه.
ولا يزالُ الناسُ إلى يومنا هذا يتجادلون فيه، ولكن الله هدى عبادَه وفتح على المؤمنين من السلف الصالح بالعدل فيما عَلِمُوا وما قالوا؛ لأنَّ الحقَ فيه واضح لا