إنما يفعل الأسباب.
إذا أقر الإنسانُ بالقضاء والقدر لم يعجب بنفسه عند حصول مراده، لأن حصوله نعمة من الله تعالى، بما قدره من أسبابِ الخيرِ والنجاحِ، فعليه شكرُ هذه النعمة، وإعجابه بنفسه يُنسيه شكرَها، فالطالب إذا نجح والتاجر إذا رِبِح، فالشكرُ لله أولًا لأنه هو الذي يَسَّر لهما ذلك لا دخلَ لأنفسهما إلا بسبب تقديرِ الله عز وجل: {الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ}
[الشعراء: 78 - 81] .
أيها الناس: إذا اعتقد المؤمنُ عقيدةَ القضاءِ والقدرِ زال عنه القلقُ والضجرُ، حين يفوت عليه مراده، أو يحصل له ما يكره؛ لأنه يعلم أن ذلك مقدرُ عليه من ملك السموات والأرضِ، وما قدر كائن لا محالة، عند ذلك يصبرُ ويحتسبُ، لو عَلِمَ المرضى أن المرضَ إنما جاءَ بتقدير الله سبحانه ما جزعَ مريضٌ من مرضه ولا اشتكى إلى الناس مما أصابَه.
إذا آمن الإنسان بالقضاء والقدر حصل له راحةٌ نفسٍ وطمأنينةُ قلبٍ، فلا يقلقُ بفوات محبوبٍ أو حصولِ مكروه.
أيها الناس: لا أحدَ أطيبُ عيشًا ولا أريحُ نفسًا ولا