روى مسلم في «صحيحه» عن عبد الله بنِ عمرو أنه قال: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «كتب اللهُ مقاديرَ الخلائقِ قبلَ أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنةٍ» .
عباد الله: إذا أقر المرء بهذا الأمر فليعلم أن كل ما في هذا الكون فهو تحت مشيئة الله، فلا يكونُ شيء إلا إذا شاءه الله سبحانه، سواءٌ من فِعْله أو من فِعْلِ مخلوقاته: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ} [القصص: 68] ، {وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ}
[إبراهيم: 27] ويقول سبحانه: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ}
[الأنعام: 137] ، {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} [البقرة: 253] ، {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ} [النساء: 90] .
أما آخرُ الأمور الأربعةِ التي مَنْ أقرَّ بها فقد استكمل الإيمان بالقضاء والقدر فهو أن يقرَّ بأن جميع الكائنات مخلوقةٌ لله تعالى {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} [الزمر: 62] ، فالله عز وجل هو الخالقُ وما سواه مخلوق، ما من موجود في السموات والأرض إلا والله خالقه، حتى الموت يخلقه الله تبارك وتعالى، يقول سبحانه: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الملك: 2] ، فإذا عَلِمَ المؤمنُ ذلك فليعلم أن خَلْقَه أحكمُ خلقٍ {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} [الفرقان: 2] ، {هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [لقمان: 11] .