فجاء رجل فأخبر أن ابنه أسير في الروم وسأله أن يكتب إلى ملك الروم في إطلاقه، فقال له: ويحك، ومن أين يعرفني، وإذا سأل عني قالوا مسلم، فكيف يفي حقي؟ فقال له السائل: اذكر عهد الله، فكتب إلى ملك الروم، فلما قرأ الكتاب قال: من هذا الذي قد شفع إلينا؟ قيل: هذا قد عاهد الله لا يسأل شفاعة إلا كتبها إلى أي مكان، فقال ملكهم: هذا حقيق بالإسعاف أطلقوا أسيره.
أيها الناس: ليس الحديث عن مثل هذه الأمور هو دعوة للناس إلى السؤال، ولكن الحاجةُ ملحةٌ والضرورة قاسية، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ولكن لا يكن الواحد كمثل ذلك الفقير الذي سمعه رجل وهو يدعو يقول: اللهم ارزق المسلمين حتى يعطوني، فقال له الرجل: أتسأل ربك الحوالة.
عباد الله: إن الشفاعة والوساطة متى ما كانت في أَمر مشروعٍ فهي مندوب إليها، إلا أنه ينبغي ألا تكون الشفاعة هي مُسيِّرةُ أمورنا وباعث إنتاجنا، إننا مطالبون بإكرام القريب والصاحب ولكن ليس على حساب تعطيل مصالح أناس لا يجدون مثل ما تجد، فمن أين لهم ما يرغبون؟
عباد الله: لست أدعو هنا أن نأخذ حقوق غيرنا عن طريق الشفاعات، فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد قال: «من اقتطع