الصفحة 40 من 42

حقًا وأولى بكل مسلم من نفسه ردت شفاعته، فما أصدر تحسرًا ولا ندمًا، ولا عاتب أحدًا.

روى البخاري ومسلم عن ابن عباس قال: كان زوج بريرة عبدًا يقال له مغيث، كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - للعباس: «ألا تعجب من حب مغيث بريرة ومن بغض بريرة مغيثًا؟ فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم: لو راجعتيه فإنه أبو أولادك؟ فقالت: يا رسول الله، أتأمرني؟ قال: لا، ولكني أشفع، قالت: لا حاجة لي فيه» .

فلا يكونن نظرَ الشافع القبول وعدمه، إنما ينظر إلى الأجر، فإن الله قد قال: {مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا} [النساء: 85] ، ولم يقل: من يشفع فيشفع.

جاء في ترجمة عبد الله بن عثمان شيخ البخاري أنه قال: ما سألني أحد حاجة إلا قمت له بنفسي، فإن تمَّ وإلا قمتُ له بمالي، فإن تم وإلا استعنتُ به بالإخوان، فإن تم وإلا استعنتُ له بالسلطان.

عباد الله: العاقل الفطن لا يتَسخَّط ما أعطي وإن كان تافها؛ لأن من لم يكن عنده شيء فكل شيء يستفيده ربح.

وذكر ابن الجوزي قصة فقال: كان هارون الرقي قد عاهد الله تعالى ألا يسأله أحد كتابَ شفاعة إلا فعل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت