الصفحة 26 من 42

وارتحالٌ، وفيه غربة عن الأوطان.

إنني أتحدث عن سفر لا يحتاج إلى جوازات ولا حجوزات، سفر لا يحتاج المسافر فيه إلى أخذ أُهبة واستعداد، سفر ليس للمسافر فيه سن معين، سفر لا يحتاج المسافر فيه إلى مُرافق؛ بل مرافقه الشيطان ونفسه الأمارة بالسوء، سفر المسافر فيه أمير نفسه يذهب كيف شاء، ويتنقل بين البلدان كلما رغب عن بلد ذهب إلى بلد آخر، سفر يخلو الرجل فيه بمن شاء من نساءٍ كاسيات عاريات، يضحك معهن ويقلب بصره في حُسنهن، قد انتُزع منه حياؤه.

إنه يا عباد الله سفر: المرأة فيه تسافر لوحدها لا مَحرم معها، تختلط فيه مع الرجال، تضحك لضحكهم وتحزن لحزنهم، ووالدها ينظر، وزوجها يبصر، وأخوها يعلم، ولكنهم لا يحركون ساكنًا.

الصغير في هذا السفر له متعة خاصة؛ ولكنها هادمة للعقيدة مفسدةٌ للفطرة منافية للأخلاق، يتعلم الصغير في هذا السفر ما يستحي من الحديث عنه الكبار.

لا غرو إذن عباد الله: أن يعود الناس من هذا السفر بعقائدَ منحرفةٍ وفطرٍ منكوسةٍ وأخلاق فاسدة، إن الناظر فيما يستجد بين المسلمين اليوم من أعياد شركية، أو بدع قولية أو فعلية؛ لو تأمله الإنسان لعلم أن مُبتدأه تأثرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت