إن مثل هذه الآيات ترسخ قاعدة عظيمة وهي سعى المشركين لإفساد الدين وهدمه بأي طريق.
لأجل هذا جاء النهي صريحًا من الله عز وجل ومن رسوله - صلى الله عليه وسلم - بتحريم كل ما قد يكون سببًا لإزالةِ دين المسلم، ومن أعظم تلك الأسباب مخالطةُ المشركين وحبهم والتشبه بهم؛ لأن المخالطة تقتضي ولا شك امتزاجًا وتداخُلًا.
عباد الله: إن من أعظم ما يُفسد دين المسلم ويجعله رقيقًا هو: السفر إلى بلاد الشرك والوثنية، يقول - صلى الله عليه وسلم: «أنا بريءٌ من مسلم يقيمُ بين ظهراني المشركين لا تراءى ناراهما»
[رواه أبو داود والترمذي] .
إن بلاد الكفار فيها من الكفر والإلحاد والانحطاطِ في الأخلاق والسلوك ما يجعل المرء يأنف من البقاء فيها، فكيف والنهي في ذلك ظاهر والدليلُ قائم، جاء جرير بن عبد الله إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يُبايع فقال: يا رسول الله، ابسط يدك حتى أبايعك، واشترط علي فأنت أعلم، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أبايعك على أن تعبد الله، وتقيمَ الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتُناصح المسلمين، وتُفارق المشرك» ، أخرجه النسائي والبيهقي وأحمد بسند صحيح.