فقد برئت منه ذمة الله».
والصلاة أكبر رابط بين المرء وبين ربه، فلا غرو أن يكون المرءُ محفوفًا برعاية الله ما دام محافظًا على الصلاة، فأما من تركها فقد نقض العهدَ فآن لشياطين الإنس والجن أن تتخطفه.
عباد الله: من يخالطُ الناس عليه أن يعطيَ كل صاحب حق حقَه، وأعظمُ الحقوق حق الوالدين اللذين هما سبب نُشُوؤك ووجودك، {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [الإسراء: 23] ، إن حق الوالدين من أعظم ما يجبُ على الولد، بل لقد بلغ من ذلك أن يَتَخَلَّى الإنسانُ من أهله ومالِه لأجلهما يقول - صلى الله عليه وسلم: «لا تعقن والديك وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك» .
لا يعيشُ المرءُ بدون علاقاتٍ وقراباتٍ، ولقد جاءت الرحمُ وتعلَّقت بالعرش فقالت لله: هذا مقامُ العائذِ بك من القطيعة، فقال: أما ترضين أن أصلَ من وصلك وأقطعَ من قطعك، قالت: بلى، قال: فذلك لكِ، ويقول - صلى الله عليه وسلم: في وصيته هذه: «وأمرني أن أصلَ رحمي وإن أدبرتْ» . نعم أيها الناس: ما أكثرَ الأرحامَ المقطوعةَ؛ حين جعل الواصلُ هدفَه ردَّ الصلة، جاء رجلٌ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إن لي رحمًا أصِلُهم ويقطعوني، وأحسنُ إليهم ويُسيئون إليَّ، فقال - صلى الله عليه وسلم: «لئن كنتَ كما تقول فكأنما تُسِفُهم الملَّ، ولا يزالُ عليك من