الصفحة 18 من 42

الله ظهيٌر عليهم ما دمتَ على ذلك».

إن الحياة الدنيا أيها الناس: طبقاتٌ ودرجاتٌ، ومن رفع رأسه أكثرَ من قدره سقط، ومن طلب ما ليس له لم يدركه، وفاته ما له، يقول أبو ذر - رضي الله عنه: «وأمرني أن أنظرَ إلى من هو دوني، ولا أنظرَ إلى من هو فوقي» ، ما تراكمت الديون على الناس إلا حين نظروا إلى من فوقهم وطلبوا ما ليس لهم، وفي الحديث الآخر قال: «فإنَّ ذلك أجدرُ أن لا تزدروا نعمةَ الله» ، وإن من أعظم ما يُثبت هذه القاعدةَ عباد الله: الدنو من الضعفاءِ والمساكين بالعطف والإحسان والشفقة، فإن من عرفَ ما فيه حال من دونه أوشكَّ أن يوصله الله إلى ما يريد.

أيها الناس: العقل ميزان الأمور، فإذا فقد الإنسانُ عقلَه صار خطؤه أكثرَ من صوابه، ألا وإن الخمر هي المفسدةُ للعقل والمُتلِفة له، يقول - صلى الله عليه وسلم: «ولا تشربنَّ خمرًا فإنه رأسُ كلِّ خطيئةٍ» ، إذا تلف عقل المرء فقد ضيعَ دينه ووقع في المعاصي والموبقات، وما نزل سخط من الله ولا أرسل عقوبةً إلا بسببِ هذه المعاصي والذنوب {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى: 30] .

فاتقوا الله أيها الناس وتمسكوا بهدي نبيكم تضمن لكم الحياة السليمة من المكدرات في الدنيا والآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت