وهذه حكاية أخرى من هذا النمط يدير فيها الكسائي قضية فقهية على مسألة نحوية:"كتب الرشيد إلى القاضي أبي يوسف يسأله عن قول الشاعر:"
فإن ترفقي يا هند فالرفق أيمن ... وإن تخرقي يا هند فالخرق أشأم
فأنت طلاق والطلاق عزيمة ... ثلاثًا ومن يخرج أعق وأظلم
فقال: ماذا يلزمه إذا رفع الثلاث وإذا نصبها؟
قال أبو يوسف: فقلت هذه مسألة نحوية فقهية ولا آمن الخطأ إن قلت فيها برأيي، فأتيت الكسائي وهو في فراشه فسألته. فقال: إن رفع (ثلاثًا) طلقت واحدة؛ لأنه قال أنت طلاق ثم أخبر أن الطلاق التام ثلاث، وإن نصبها طلقت ثلاثًا لأن معناه: أنت طالق ثلاثًا، وما بينهما جملة معترضة فكتب بذلك إلى الرشيد .." [1] ."
وهذه مسألة أخرى جرت في مجالس الرشيد بين الكسائي وأبي يوسف."أقبل الكسائي على أبي يوسف قال: يا أبا يوسف هل لك في مسألة قال: نحو أو فقه؟ قال: بل فقه. فضحك الرشيد حتى فحص برجله ثم قال: تلقي على أبي يوسف فقهًا، قال: نعم، قال يا أبا يوسف ما تقول لرجل قال لامرأته: أنت طالق، إن دخلت الدار؟ قال: إن دخلت الدار طلقت، قال: أخطأت يا أبا يوسف. فضحك الرشيد ثم قال: كيف الصواب؟ قال:"
(1) انظر: المغني (1/ 53) .