إن الناظر في حال اللغة العربية اليوم في مجتمعاتنا وبلادنا العربية والإسلامية يشعر بألم عميق، وحسرة شديدة لكونها لا تحظي بما تستحقه من احترام، وليست عندهم في المكان اللائق والموضع المناسب. ومؤلم جدًا أن تكون هذه النظرة وذلك الموقف من أبنائها وأحبائها لا من أعدائها الذين أشرنا إلى شيء من وسائل مكرهم وسبل كيدهم لها:
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة
على النفس من وقع الحسام المهند
إن أخطر ما يوجهه أبناء العربية لها العقوق والتنكر أو التجاهل وعدم المبالاة.
وقد أشرنا في الصفحات السابقة إلى نظرة سلفنا الصالح إلى لغتهم، وكيف كانوا يولونها من الرعاية والاحترام إلى درجة الاستخفاف بمن يخطئ في حقها، بل إن الأمر قد يصل إلى التأديب النفسي والجسدي لمن يلحن في اللغة.
فهذا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه يتسلم خطابًا من أبي موسى الأشعري فيجد في الخطاب لحنًا فيكتب لأبي موسى «أن قنع كاتبك سوطًا» وفي رواية: «واصرفه عن عمله» .