للغة العربية مكانة سامية، ومنزلة رفيعة في نفوس أبنائها المحبين لها، والغيورين عليها، والعارفين قدرها وقيمتها، وذلك لكونها لغة القرآن، بها تنزل على محمد بن عبد الله، - صلى الله عليه وسلم - {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} [الشعراء: 193 - 195] وقد أرسل الله عز وجل رسوله، - صلى الله عليه وسلم - للناس كافة بشيرًا ونذيرًا، ولم يرسل إلى العرب خاصة، كما يصور ذلك بعض الجهلة أو الحاقدين، إنما أرسل لجميع البشر، عربهم وعجمهم، وهو عليه الصلاة والسلام، آخر الأنبياء فجاءت رسالته كاملة شاملة.
وقد اختار الله، عز وجل، اللغة العربية لتكون لغة آخر كتبه، لغة القرآن الكريم {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ .. } .
وهذا الاختيار من الحق عز وجل، لهذه اللغة إنما يعود إلى ما تمتاز به من مرونة واتساع، وقدرة على الاشتقاق والنحت والتصريف، وغنى في المفردات والصيغ والأوزان.
يقول عباس محمود العقاد:"فإذا قيس اللسان العربي بمقاييس علم الألسنة فليس في اللغات لغة أوفي منه"