الصفحة 27 من 71

ويقول جمال الدين الإسنوي في (الكوكب الدري) : « .. إن علم الحلال والحرام الذي به صلاح الدنيا والأخرى وهو المسمى بعلم الفقه مستمد من علم أصول الفقه وعلم العربية .. فأما العربية فلأن أدلته من الكتاب والسنة عربية وحينئذ يتوقف فهم تلك الأدلة على فهمها والعلم بمدلولها على علمها .. » [1] .

ومن الأمثلة: على الارتباط القوي بين علوم اللغة والفقه ما رواه ياقوت في معجمه قال:"كان الفراء يومًا عند محمد بن الحسن فتذاكرا في الفقه والنحو ففضل الفراء النحو على الفقه وفضل محمد بن الحسن الفقه على النحو وحتى قال الفراء: قلَّ رجل أنعم النظر في العربية وأراد علمًا غيره إلا سهل عليه. فقال محمد بن الحسن: يا أبا زكريا قد أنعمت النظر في العربية وأسألك عن باب من الفقه، فقال: هات على بركة الله، تعالى فقال له: ما تقول في رجل صلى فسها في صلاته وسجد سجدتي السهو فسها فيهما فتفكر الفراء ساعة ثم قال: لا شيء عليه فقال له محمد: لم؟ قال: لأن التصغير ليس له تصغير، وإنما سجدتا السهو تمام الصلاة و ليس للتمام تمام. فقال محمد بن الحسن: ما ظننت آدميًا يلد مثلك .." [2] .

(1) انظر: الكوكب الدري (185) .

(2) انظر: معجم الأدباء (1/ 68، 69) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت